مقدمة:
صحة الفم ليست مجرد عناية بالأسنان واللثة، بل هي جزء لا يتجزأ من الصحة العامة للجسم. تشير الدراسات الحديثة إلى وجود علاقة وثيقة بين صحة الفم وأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والسكري. في هذه المقالة، سنستعرض كيف يمكن أن تؤثر صحة الفم على هذه الأمراض، و ما هي اهم النصائح للوقاية .
—
- صحة الفم وأمراض القلب؛
الآلية البيولوجية:
أظهرت الأبحاث أن أمراض اللثة، وخاصة التهاب اللثة المزمن، قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. السبب الرئيسي وراء هذه العلاقة هو الالتهاب المزمن الذي تسببه البكتيريا الموجودة في الفم. عند دخول هذه البكتيريا إلى مجرى الدم، يمكن أن تسبب التهابات في الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى تصلب الشرايين وزيادة خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
الأدلة العلمية:
– دراسة نشرت في مجلة Journal of Periodontology أظهرت أن الأشخاص المصابين بأمراض اللثة لديهم خطر أعلى بنسبة 20% للإصابة بأمراض القلب.
– البكتيريا الفموية، مثل Porphyromonas gingivalis، تم اكتشافها في لويحات تصلب الشرايين لدى مرضى القلب.
نصائح للوقاية:
– تنظيف الأسنان بالفرشاة مرتين يوميًا واستخدام الخيط الطبي او الخيط المائي (water floss).
– زيارة طبيب الأسنان بانتظام للكشف المبكر عن أمراض اللثة.
—
٢) صحة الفم والسكري؛
العلاقة الثنائية:
العلاقة بين صحة الفم والسكري هي علاقة ثنائية الاتجاه. من ناحية، يعاني مرضى السكري من زيادة خطر الإصابة بأمراض اللثة بسبب ضعف جهاز المناعة وارتفاع مستويات السكر في الدم، مما يوفر بيئة مثالية لنمو البكتيريا. من ناحية أخرى، يمكن أن تؤدي أمراض اللثة إلى صعوبة التحكم في مستويات السكر في الدم، مما يفاقم حالة مرضى السكري.
الأدلة العلمية:
– دراسة نشرت في مجلة Diabetes Care أظهرت أن علاج أمراض اللثة يمكن أن يحسن التحكم في مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني.
– مرضى السكري الذين يعانون من أمراض اللثة الشديدة يكونون أكثر عرضة لمضاعفات السكري مثل اعتلال الكلى والاعتلال العصبي.
نصائح للوقاية:
– مراقبة مستويات السكر في الدم بانتظام.
– العناية الفموية اليومية وزيارة طبيب الأسنان بشكل دوري.
—
٣) تأثير الالتهاب المزمن؛
دور الالتهاب في الأمراض المزمنة:
الالتهاب المزمن الناتج عن أمراض اللثة لا يؤثر فقط على الفم، بل يمكن أن ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم. هذا الالتهاب يلعب دورًا رئيسيًا في تطور أمراض القلب والسكري، حيث يؤدي إلى زيادة مقاومة الأنسولين وتلف الأوعية الدموية.
نصائح للحد من الالتهاب
– تجنب التدخين، حيث يزيد من تفاقم الالتهابات الفموية والعامة.
– اتباع نظام غذائي صحي غني بمضادات الأكسدة.
—
٤) دور طبيب الأسنان في الوقاية؛
التوعية:
يجب على طلاب طب الأسنان و الأطباء الخريجين توعية المرضى بأهمية العناية بالفم كجزء من العناية العامة بالصحة. يمكن أن تشمل التوعية:
– شرح العلاقة بين صحة الفم وأمراض القلب والسكري.
– تقديم نصائح عملية للعناية اليومية بالفم.
التعاون مع الأطباء:
– العمل بشكل مشترك مع أطباء الباطنية وأخصائيي السكري لضمان رعاية شاملة للمرضى.
– إجراء فحوصات دورية للكشف المبكر عن أمراض اللثة.
—
الخاتمة:
صحة الفم هي مرآة تعكس صحة الجسم بشكل كامل. من خلال فهم العلاقة بين صحة الفم وأمراض مثل القلب والسكري، يمكن لأطباء الأسنان لعب دور حيوي في تحسين الصحة العامة للمجتمع. العناية بالفم ليست فقط مسألة جمالية، بل هي استثمار في الصحة العامة.
بكري سرحيل
المصادر
1. **American Heart Association (AHA)** – “Gum Disease and Heart Disease: The Common Thread.”
[https://www.heart.org](https://www.heart.org)
2. **American Diabetes Association (ADA)** – “Diabetes and Oral Health.”
[https://www.diabetes.org](https://www.diabetes.org)
3. **World Health Organization (WHO)** – “Oral Health and General Health.”
[https://www.who.int](https://www.who.int)
4. **Journal of Periodontology** – “The Relationship Between Periodontal Disease and Systemic Health.”
[https://www.joponline.org](https://www.joponline.org)
5. **National Institute of Dental and Craniofacial Research (NIDCR)** – “Diabetes and Oral Health.”
[https://www.nidcr.nih.gov](https://www.nidcr.nih.gov)